الشيخ محمد علي الأنصاري
454
الموسوعة الفقهية الميسرة
أدلّة النافين للاستصلاح : وأهمّ ما استدلّ به النفاة هو : 1 - « إيمانهم بكمال الشريعة ، واستيفائها لحاجات الناس ؛ ولو كانت مصالح الناس تحتاج إلى أكثر ممّا شرّعه وممّا أرشد إلى الاهتداء به ، لبيّنه ولم يتركه ؛ لأنّه سبحانه قال على سبيل الاستنكار : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً « 1 » » . وأجاب السيّد الحكيم عن ذلك : « بأنّ مثبتي الاستصلاح لا ينكرون وفاء الشريعة بحاجات الناس وإن أنكروا وفاء النصوص بها ، فهم يعتبرون العقول من وسائل إدراكها كالنصوص على حدّ سواء ، واهتداء العقول إليها إنّما هو بهداية من اللّه عزّ وجلّ لها ، فالعقول - إذن - كاشفة وليست بمشرّعة » « 2 » . 2 - ما ذكره الآمدي في كتابه « الإحكام » : من أنّ المصالح منقسمة إلى ما عهد من الشارع اعتبارها ، وإلى ما عهد منه إلغاؤها ، والمرسلة متردّدة بين ذينك القسمين ، وليس إلحاقها بأحدهما أولى من إلحاقها بالآخر ، فامتنع الاحتجاج بالمرسل دون شاهد بالاعتبار ، يبيّن أنّه من قبيل المعتبر دون الملغى « 3 » . وأجاب السيّد الحكيم عن ذلك بما خلاصته : أنّ اعتبار الشارع لمصلحة قد يكشف عنه بطريق النصّ ، وقد يكشف عنه بطريق العقل ، وفي الاستصلاح يكشف عنه بطريق العقل . فعدم كشفه اعتبار المصلحة عن طريق النصّ لا يدلّ على إلغائها « 1 » . 3 - وقال الغزالي - وهو يردّ على من يريد اعتبار الاستصلاح أصلا خامسا - : « من ظنّ أنّه أصل خامس فقد أخطأ ، لأنّا رددنا المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع ، ومقاصد الشرع تعرف بالكتاب والسنّة والإجماع ، فكلّ مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنّة والإجماع ، وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرّفات الشرع ، فهي باطلة مطروحة ، ومن صار إليها فقد شرّع ، كما أنّ من استحسن فقد شرّع ، وكلّ مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه مقصودا بالكتاب والسنّة والإجماع ، فليس خارجا من هذه الأصول ، لكنّه لا يسمّى قياسا ، بل مصلحة مرسلة ، إذ القياس أصل معيّن ، وكون هذه المعاني مقصودة ، عرفت لا بدليل واحد ، بل بأدلّة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنّة ، وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات ، تسمّى لذلك مصلحة مرسلة ، وإذا فسّرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع فلا وجه
--> ( 1 ) القيامة : 36 . ( 2 ) الأصول العامّة للفقه المقارن : 400 ، ونقل الاستدلال عن مصادر التشريع : 78 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ( 3 - 4 ) : 395 . 1 الأصول العامّة للفقه المقارن : 402 .